صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
396
تفسير القرآن الكريم
« قابل التوب » للانفعال . وعند الاستقصاء يظهر أن كل معنى من المعاني الموجودة في عالم الشهادة يكون ظلّا دالّا على ما في غيب عالم الأسماء ، ثمّ في غيب عالم القضاء الإلهي - أعني القلم العقلي - ثمّ في عالم القدر النفساني - أعني لوح العلوم القضائية المسمّى ب « امّ الكتاب » - ثمّ في عالم الألواح السماوية ونفوسها الانطباعية الخياليّة المسمى ب « كتاب المحو والإثبات » و « الدفتين الزمردتين » لقوله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [ 13 / 39 ] . هداية قد انكشف لك ودريت مما سرد عليك أن هذه العوالم كلها كتب إلهية وصحائف رحمانية ، لاحاطتها بصور الحقائق والمعاني ، واشتمالها على الأرقام والخطوط الدالّة على المحامد السبحانية ، والأثنية الربّانية ، يتلوها القاري العارف بقوّة فكره وصفاء سرّه وسلامة طبعه عن كدورات هذه التعلقات ، وتجرّد ذهنه وجلاء عينه عن علوق هذه الغشاوات ، فيطالع ما فيها ، ويتدبّر في معانيها ويرتقي من بعضها إلى بعض ، حتى يصل إلى منشيها وراقمها وممليها وناظمها قائلا : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ 17 / 1 ] . كلمة جامعة الإنسان الكامل كتاب جامع لآيات ربّه القدوس ، وسجّل مطويّ فيه حقائق العقول والنفوس ، وكلمة كاملة مملوّة من فنون العلم والشجون ، ونسخة مكتوبة من مثال « كُنْ فَيَكُونُ » بل أمر وارد من « الكاف والنون » لكونه مظهر اسم اللّه